قد يشكّل تشخيص مشكلات القلب لحظة مقلقة لأي مريض، خاصة إذا تعلّق الأمر الصمام الرئوي، لما له من دور أساسي في تنظيم تدفق الدم من القلب إلى الرئتين،...
تبديل الشرايين الكبرى: أحد أخطر عيوب القلب الخِلقية عند حديثي الولادة
مواضيع ذات صلة
تمزق الشريان الأورطي من أخطر الحالات الطبية الطارئة التي تهدد الحياة، فهو يحدث بصورة مفاجئة وقد يتطور خلال دقائق قليلة. وتكمن خطورة هذه الحالة في أن...
يُعد تضخم عضلة القلب من المضاعفات التي تواجه مرضى ارتفاع ضغط الدم المزمن ومرضى صمامات القلب، إذ تحدث زيادة في حجم عضلة القلب بسبب شدة الضغط الواقع...

تُعد عيوب القلب الخِلقية من أكثر المشكلات الصحية تعقيدًا لدى الأطفال حديثي الولادة، ويأتي تبديل الشرايين الكبرى في مقدمة هذه العيوب نظرًا إلى خطورتها.
فهذه الحالة تؤثر بصورة مباشرة في مسار الدورة الدموية الطبيعية، مما يجعل الجسم غير قادر على الحصول على الأكسجين الكافي، وهو ما قد يهدد حياة الطفل إذا لم يحدث تدخل طبي سريع ودقيق.
وعلى إثر ذلك، سيكون هذا المقال بمثابة دليل شامل حول هذه الحالة وكيفية التعامل معها، وهل ينجو حديثي الولادة منها؟ فتابعونا.
ما المقصود بـ تبديل الشرايين الكبرى؟
تبديل الشرايين الكبرى هو عيب خلقي في القلب يحدث منذ الولادة، ويتمثل في تبديل موضع الشريان الأورطي مع الشريان الرئوي.
ففي الوضع الطبيعي، ينقل الشريان الأورطي الدم الغني بالأكسجين من القلب (من البطين الأيسر) إلى الجسم، بينما ينقل الشريان الرئوي الدم غير المؤكسج من القلب (من البطين الأيمن) إلى الرئتين لتنقيته.
أما في حالة تبديل الشرايين الكبرى، فإن المكان الطبيعي لكلا الشريانين يتبدل ويحدث خلل كامل في المسار الطبيعي للدم، إذ يخرج الدم غير المؤكسج إلى الجسم، بينما يعود الدم المؤكسج إلى الرئتين مرة أخرى، ما يؤدي إلى نقص حاد في الأكسجين بالجسم.
تعرف على: علاج تمدد الشريان الأورطي البطني
أسباب حدوث تبديل الشرايين الكبرى
لا يوجد سبب واحد واضح لحدوث تبديل الشرايين الكبرى، ومع ذلك وجد العلماء ارتباطه بعدة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة، من بينها ما يلي:
- حدوث اضطرابات في تطور القلب خلال الأسابيع الأولى من الحمل.
- وجود عوامل وراثية أو تاريخ عائلي للإصابة بعيوب القلب الخِلقية.
- إصابة الأم ببعض الأمراض المزمنة مثل: السكري غير المنضبط.
- تناول الأم لبعض الأدوية أو تعرضها للعدوى خلال الحمل.
وفي كثير من الحالات، يحدث تبديل الشرايين الكبرى دون سبب محدد يمكن التعرف إليه
أعراض تبديل الشرايين الكبرى عند حديثي الولادة
تظهر الأعراض عادة خلال الساعات أو الأيام الأولى بعد الولادة، وتكون واضحة وشديدة، وتشمل الآتي:
- زرقان الجلد والشفاه.
- صعوبة أو سرعة التنفس.
- ضعف الرضاعة أو التوقف عنها.
- خمول شديد وقلة في الحركة.
- تسارع ضربات القلب.
- عدم زيادة الوزن.
وتزداد الأعراض سوءًا مع مرور الوقت إذا لم يحدث التدخل الطبي السريع.
كيفية التأكد من إصابة الطفل بـ تبديل الشرايين الكبرى
في بعض الحالات، يمكن اكتشاف تبديل الشرايين الكبرى قبل الولادة من خلال الفحوصات الروتينية في أثناء الحمل.
بينما يعتمد تشخيص تبديل الشرايين الكبرى بعد الولادة على الفحص الإكلينيكي إلى جانب عدد من الفحوصات الدقيقة، من أهمها:
- أشعة الموجات فوق الصوتية على القلب (الإيكو).
- قياس نسبة الأكسجين في الدم.
- أشعة الصدر.
- رسم القلب.
الجراحة ودورها في علاج تبديل الشرايين الكبرى
تُعد الجراحة هي العلاج الأساسي والنهائي لحالة تبديل الشرايين الكبرى، ويُعرف هذا التدخل الجراحي باسم عملية (التبديل الشرياني).
وتُجرى العملية عادة خلال الأسابيع الأولى من عمر الطفل، وتحقق نسب نجاح مرتفعة عند إجرائها في الوقت المناسب، وتهدف الجراحة إلى:
- إعادة الشريان الأورطي والشريان الرئوي إلى موضعهما الطبيعي.
- تصحيح مسار الدورة الدموية.
- ضمان وصول الدم المؤكسج إلى جميع أجزاء الجسم.
ولا تكمن دقة العملية في تبديل الشرايين الضخمة فقط، بل في إعادة زرع الشرايين التاجية الدقيقة المسؤولة عن تغذية عضلة القلب نفسها في مكانها الجديد.
هل يمكن أن ينجو حديثي الولادة من هذه الحالة؟
بعد الانتهاء من عملية تبديل الشرايين الكبرى، يقضي الطفل فترة في العناية المركزة لحديثي الولادة تحت مراقبة دقيقة لوظائف القلب والتنفس.
وبفضل التطور الهائل في التقنيات الطبية، أصبحت معدلات النجاح لهذه العمليات مرتفعة للغاية وتتجاوز 95% في المراكز المتخصصة.
أيضًا، من الأمور المبشرة أن معظم الأطفال الذين خضعوا لعملية تبديل الشرايين الكبرى يمارسون حياتهم بصورة طبيعية للغاية عند الكبر، بل ويمكنهم ممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة، مع ضرورة الالتزام بمتابعة دورية مع استشاري قلب الأطفال للاطمئنان على سلامة الشرايين التاجية وصمامات القلب على المدى الطويل.
تعرف على: علاج انسداد الشريان التاجي
هل يؤثر تبديل الشرايين الكبرى في النمو العقلي والبدني للطفل؟
يحظى معظم الأطفال المصابين بتبديل الشرايين الكبرى بنمو عقلي وبدني طبيعي في حال التشخيص المبكر والخضوع للجراحة التصحيحية في التوقيت المناسب.
ومع ذلك، قد يواجه بعض الأطفال تأخرًا طفيفًا في بعض المهارات الحركية أو الإدراكية، خاصةً إذا سبق الجراحة فترة طويلة من نقص الأكسجين.
لذا تُعد المتابعة المنتظمة مع أطباء القلب والأعصاب، أمرًا أساسيًا لضمان تطور الطفل بصورة طبيعية على المدى الطويل.
في الختام.. يُعد تبديل الشرايين الكبرى من أخطر عيوب القلب الخِلقية، لكنها في الوقت نفسه من الحالات التي يمكن التعامل معها بنجاح كبير.
فمن خلال التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع من قبل جراح متخصص ذي خبرة في التعامل مع مثل تلك الحالات، بالإضافة إلى المتابعة المنتظمة، يُمنح الأطفال المصابين فرصة حقيقية لحياة صحية طبيعية.




