سماع عبارة "ثقب في القلب" بعد ولادة الطفل يثير كثيرًا من القلق لدى الأهل، خاصة عندما لا تكون لديهم معلومات كافية عن طبيعة الحالة، ويعد سؤال "متى...
جلطة الشريان الرئوي | الأعراض والأسباب وكيفية الوقاية
مواضيع ذات صلة
تتعدد مشاكل الشريان الرئوي التي قد تصيب الأطفال والبالغين، ويُعد ارتفاع ضغط الشريان الرئوي عند حديثي الولادة من أكثر الحالات التي تحتاج إلى متابعة...
يُعد الشريان الرئوي أحد أهم الأوعية الدموية في جسم الإنسان، إذ يؤدي دورًا رئيسيًا في نقل الدم بين القلب والرئتين لإتمام عملية تبادل الأكسجين. ورغم...

قد يعتقد البعض أن ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر العابر ناتج عن الإرهاق أو التوتر، لكن في بعض الحالات قد تكون هذه الأعراض علامة على جلطة الشريان الرئوي، وهي من الحالات الخطيرة التي تستدعي التدخل الطبي السريع لتجنب المضاعفات المحتملة.
في هذا المقال نتعرف إلى ماهية جلطة الشريان الرئوي، ونستعرض أبرز أسبابها والأعراض التي تستدعي الانتباه، كما نوضّح أبرز أساليب الوقاية.
ما هي جلطة الشريان الرئوي؟
تحدث جلطة الشريان الرئوي عندما تنتقل جلطة دموية عبر مجرى الدم وتستقر داخل أحد الشرايين الموجودة في الرئتين، ما يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم بصورة طبيعية، وغالبًا ما تبدأ هذه الجلطة في أوردة الساق أو الحوض ثم تنتقل إلى الرئة.
وتُعد من الحالات الطبية الطارئة التي قد تؤثر في كفاءة الرئتين في توصيل الأكسجين إلى الجسم، لذلك يتطلب الأمر تشخيصًا وعلاجًا سريعًا للحدّ من خطر المضاعفات، وتختلف شدة الحالة حسب حجم الجلطة ومكان الانسداد داخل الشريان الرئوي.
أعراض جلطة الشريان الرئوي
إنّ جلطة الشريان الرئوي أعراضه تختلف من شخص لآخر، فقد تتراوح بين أعراض خفيفة إلى أعراض حادة تظهر فجأةً، ومن أبرز الأعراض:
- ألم حاد في الصدر يزداد مع التنفس أو الحركة.
- ضيق مفاجئ في التنفس حتى في حالة الراحة.
- تسارع غير طبيعي في معدل التنفس وضربات القلب.
- سعال قد يصاحبه دم في بعض الحالات.
- شحوب الجلد أو تحوله إلى اللون الأزرق، مع برودة أو تعرّق.
- الشعور بالدوخة أو الدوار.
- الإغماء في الحالات الشديدة.
وقد تتشابه بعض الأعراض مع حالات أخرى مثل ارتفاع ضغط الشريان الرئوي أو أمراض القلب، لذلك يلزم التشخيص الدقيق.
أسباب جلطة الشريان الرئوي
تحدث جلطة في الشريان الرئوي نتيجة تكوّن جلطة دموية داخل أحد الأوعية الدموية وغالبًا في الأوردة العميقة، ثم تنفصل وتنتقل عبر الدورة الدموية حتى تصل إلى الرئتين وتستقر داخل واحد من الشرايين الرئوية.
وقد يؤدي الانسداد في الشريان الرئوي إلى نقص تدفق الدم إلى جزء من أنسجة الرئة، ما يسبب ما يُعرف بالاحتشاء الرئوي، وهو ما يضعف وظيفة الجهاز التنفسي ويؤثر في وصول الأكسجين إلى الجسم.
ورغم أن الجلطات الدموية تُعد السبب الأكثر شيوعًا، فإن انسداد الشريان الرئوي قد يحدث أيضًا نتيجة مواد أخرى غير الدم، مثل:
- الدهون التي قد تدخل مجرى الدم بعد كسور العظام الطويلة.
- أجزاء صغيرة من خلايا أو أورام سرطانية.
- فقاعات هواء داخل الأوعية الدموية في حالات نادرة.
العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بجلطة الشريان الرئوي
بعد التعرف إلى أسباب جلطة الشريان الرئوي وكيفية وصول الجلطة إلى الرئتين، قد تزيد مجموعة من العوامل من احتمالية حدوث هذه الحالة، ومنها:
التاريخ المرضي للجلطات
يزداد خطر الإصابة إذا كان لدى الشخص تاريخ سابق مع الجلطات الدموية، كما قد يشير وجود إصابات مماثلة في العائلة إلى قابلية وراثية لتكوّن الجلطات.
الحالات المرضية وبعض أنواع العلاج
قد تزيد بعض الأمراض والعلاجات من خطر تكوّن الجلطات، أبرزها أمراض القلب وبعض أنواع السرطان، إضافةً إلى العلاج الكيميائي والتدخلات الجراحية الكبرى، مثل جراحات المفاصل.
قلة الحركة لفترات طويلة
تؤدي قلة النشاط إلى بطء تدفق الدم داخل الأوردة، ما يزيد من خطر التجلط، مثل:
- البقاء في الفراش لفترات طويلة بعد العمليات أو الإصابات.
- السفر لمسافات طويلة دون حركة لفترات ممتدة.
عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة
قد ترفع بعض العوامل اليومية من خطر الإصابة، مثل:
- التدخين.
- زيادة الوزن.
- استخدام هرمون الإستروجين.
- الحمل نتيجة ضغط الرحم على أوردة الحوض.
كيفية الوقاية من جلطة الشريان الرئوي
قد لا يمكن منع الإصابة بجلطة الشريان الرئوي بصورة كاملة، لكن يمكن الحدّ من خطر حدوثها من خلال اتباع الإجراءات الوقائية التالية:
- تجنب الجلوس لفترات طويلة مع الحرص على تحريك القدمين أو المشي كل فترة لتنشيط الدورة الدموية.
- البدء في الحركة المبكرة بعد العمليات الجراحية حسب تعليمات الطبيب للحدّ من فرص تكوّن الجلطات.
- الالتزام بتعليمات الطبيب مثل شرب السوائل بانتظام ورفع الساقين عند الحاجة.
- أداء تمارين بسيطة للقدمين في أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتحسين تدفق الدم.
- استخدام الأدوية المضادة للتجلط في الحالات عالية الخطورة فقط حسب وصف الطبيب.
بعد التعرّف إلى أساليب الوقاية، من المهم الإشارة إلى أن التعامل مع أمراض الشرايين الرئوية يعتمد على شدة الحالة وتقييم الطبيب، إذ قد تشمل التدخلات الطبية خيارات مختلفة.
ففي الحالات الطارئة قد يُلجأ إلى علاج انسداد الشريان الرئوي بالقسطرة التداخلية، وقد يتطلب الأمر التدخل الجراحي كما علاج ضيق الشريان الرئوي عند حديثي الولادة، بينما الحالات القلبية المعقدة قد تستدعي تدخلات جراحية دقيقة مثل عملية روس.
في الختام، قد تبدأ جلطة الشريان الرئوي كعرض مفاجئ لا يُؤخذ على محمل الجد، لكنها في لحظات قد تتحول إلى حالة طبية حرجة لا تحتمل التأجيل.
لذلك، إذا شعرت بأي أعراض غير طبيعية داخل جسمك، فلا تتجاهلها، فبعض التفاصيل البسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في تشخيص وعلاج جلطة الشريان الرئوي.




