سماع عبارة "ثقب في القلب" بعد ولادة الطفل يثير كثيرًا من القلق لدى الأهل، خاصة عندما لا تكون لديهم معلومات كافية عن طبيعة الحالة، ويعد سؤال "متى...
معلومات هامة عن الشريان الرئوي
مواضيع ذات صلة
تتعدد مشاكل الشريان الرئوي التي قد تصيب الأطفال والبالغين، ويُعد ارتفاع ضغط الشريان الرئوي عند حديثي الولادة من أكثر الحالات التي تحتاج إلى متابعة...
قد يعتقد البعض أن ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر العابر ناتج عن الإرهاق أو التوتر، لكن في بعض الحالات قد تكون هذه الأعراض علامة على جلطة الشريان...

يُعد الشريان الرئوي أحد أهم الأوعية الدموية في جسم الإنسان، إذ يؤدي دورًا رئيسيًا في نقل الدم بين القلب والرئتين لإتمام عملية تبادل الأكسجين. ورغم أن كثيرين يسمعون عن أمراض القلب والشرايين، فإن البعض قد لا يعرف ما هو الشريان الرئوي أو مدى أهميته في الحفاظ على كفاءة الدورة الدموية والتنفس.
وفي هذا المقال، سوف نتعرف بالتفصيل إلى شكل ومكان ووظيفة الشريان الرئوي، بالإضافة إلى أبرز الأمراض التي قد تصيبه.
ما هو الشريان الرئوي؟
تعريف الشريان الرئوي هو الوعاء الدموي المسؤول عن نقل الدم المحمل بثاني أكسيد الكربون من القلب إلى الرئتين، لتنقيته من الغازات الضارة وإمدادة بالأكسجين، ثم يعود الدم المؤكسج إلى القلب عبر الأوردة الرئوية، ليُضخ إلى باقي أجزاء الجسم.
وينقل الشريان الرئوي دمًا غير مؤكسج، على عكس معظم الشرايين الأخرى التي تحمل الدم الغني بالأكسجين.
شكل ومكان الشريان الرئوي
يقع مكان الشريان الرئوي في الجزء العلوي من القلب، إذ يخرج من البطين الأيمن تحديدًا، ثم يمتد أمام الشريان الأورطي قبل أن ينقسم إلى فرعيه الرئيسيين:
- الشريان الرئوي الأيمن.
- الشريان الرئوي الأيسر.
ويتجه كل فرع إلى الرئة المقابلة له لإتمام عملية تبادل الغازات. أما عن شكل الشريان الرئوي، فهو أنبوب دموي، يتميز بجدران مرنة تساعده على تحمل تدفق الدم القادم من القلب نحو الرئتين.
ويختلف سمك جدار الشريان الرئوي عن بعض الشرايين الأخرى، لأن ضغط الدم داخله يكون أقل نسبيًا مقارنة بالشريان الأورطي.
المعدل الطبيعي لضغط الشريان الرئوي الطبيعي
يُقصد بـ ضغط الشريان الرئوي الطبيعي مستوى الضغط داخل الشريان في أثناء مرور الدم من القلب إلى الرئتين، ويكون عادة أقل من ضغط الدورة الدموية العامة.
ويتراوح المعدل الطبيعي لضغط الشريان الرئوي بين:
- 8 إلى 20 ملم زئبق في أثناء انقباض القلب.
- 2 إلى 8 ملم زئبق في أثناء انبساط القلب.
وعندما يرتفع الضغط عن المعدل الطبيعي، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بـ ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وهي حالة خطيرة تحتاج إلى متابعة وعلاج متخصص.
المشكلات التي تصيب الشريان الرئوي
قد يتعرض الشريان الرئوي لعدد من المشكلات الصحية التي تؤثر في تدفق الدم بين القلب والرئتين، ومن أبرز هذه المشكلات ما يلي:
تضخم الشريان الرئوي
يحدث تضخم الشريان الرئوي نتيجة ارتفاع الضغط داخله أو بسبب بعض أمراض القلب والرئة المزمنة. ويعتمد العلاج على معرفة السبب الأساسي والسيطرة عليه مبكرًا لتجنب المضاعفات.
التهاب الشريان الرئوي
يحدث نتيجة التهابات أو أمراض مناعية تؤثر في جدار الشريان، وقد يسبب ضعف تدفق الدم وحدوث مضاعفات بالقلب والرئتين إذا لم يُعالج مبكرًا.
ضمور الشريان الرئوي
يشير ضمور الشريان الرئوي إلى ضعف نمو الشريان أو صغر حجمه بصورة غير طبيعية، وقد يكون ذلك عيبًا خلقيًا يظهر منذ الولادة.
ويؤثر هذا الضمور في تدفق الدم إلى الرئتين، وقد يسبب:
- ضعف وصول الأكسجين للجسم.
- صعوبة التنفس.
- بطء النمو عند الأطفال.
- اضطرابات بالقلب.
انسداد الشريان الرئوي
يحدث انسداد بالشريان الرئوي نتيجة تكوّن جلطة دموية تعرف باسم “جلطة الشريان الرئوي“، وهي من الحالات الخطيرة التي تتطلب تدخلًا طبيًا سريعًا لمنع المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالقلب والرئتين.
ويعتمد علاج انسداد الشريان الرئوي على سرعة التشخيص وحجم الجلطة والحالة الصحية للمريض، وقد يشمل استخدام مذيبات التجلط لتحسين تدفق الدم، أو التدخل بالقسطرة القلبية في الحالات الشديدة.
ضيق الشريان الرئوي
قد يكون خلقيًا يظهر منذ الولادة أو مكتسبًا نتيجة بعض أمراض القلب، ويؤدي هذا الضيق إلى صعوبة وصول الدم إلى الرئتين وزيادة العبء على عضلة القلب.
ويختلف علاج ضيق الشريان الرئوي عند حديثي الولادة حسب شدة الحالة، وقد يشمل القسطرة القلبية أو التدخل الجراحي، وفي بعض الحالات التي يصاحبها عيوبًا أخرى في القلب قد يلجأ الأطباء إلى جراحات دقيقة منها عملية روس للحفاظ على وظائف صمامات القلب وكفاءة تدفق الدم.
الأعراض التي تشير إلى وجود مشكلات بالشريان الرئوي
تختلف أعراض أمراض الشريان الرئوي حسب نوع المشكلة وشدتها، لكنها غالبًا تؤثر في كفاءة التنفس والدورة الدموية. ومن أبرز الأعراض التي قد تشير إلى وجود خلل بالشريان الرئوي:
- ضيق التنفس خاصة عند بذل مجهود أو حتى في أثناء الراحة في الحالات المتقدمة.
- الشعور بالتعب والإرهاق المستمر دون سبب واضح.
- ألم أو ضغط في منطقة الصدر.
- تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان.
- الدوخة أو الإغماء في بعض الحالات.
- تورم القدمين والكاحلين نتيجة ضعف كفاءة الدورة الدموية.
- ازرقاق الشفاه أو الأطراف بسبب انخفاض مستوى الأكسجين في الدم.
- السعال المزمن، وقد يصاحبه دم أحيانًا في حالات جلطة الشريان الرئوي.
وعند ظهور هذه الأعراض، خاصة إذا كانت متكررة أو تزداد مع الوقت، يجب مراجعة الطبيب سريعًا لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب بدقة.
كيف تُشخص أمراض الشريان الرئوي؟
يعتمد الأطباء في تشخيص مشكلات الشريان الرئوي على عدة وسائل، منها:
- رسم القلب.
- الموجات فوق الصوتية على القلب.
- الأشعة المقطعية.
- الرنين المغناطيسي.
- قسطرة القلب لقياس ضغط الشريان الرئوي بدقة.
كيفية الوقاية من الإصابة بأمراض الشريان الرئوي
يمكن تقليل خطر الإصابة بمشكلات الشريان الرئوي من خلال اتباع نمط حياة صحي يشمل الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، وممارسة الرياضة بانتظام بعد استشارة الطبيب. كما يُنصح بالمتابعة الدورية لمرضى القلب والرئة، والسيطرة على ضغط الدم والأمراض المزمنة.
في الختام..
يؤدي الشريان الرئوي دورًا هامًا في الحفاظ على كفاءة الدورة الدموية والتنفس، ولذلك فإن أي خلل يصيبه قد يؤثر في صحة القلب والرئتين. ولهذا معرفة وظيفة الشريان الرئوي وأعراض المشكلات المرتبطة به، يساعدان على التشخيص المبكر والحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب.




